السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
95
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
تفضي إلى أن يكون الدين مجرد سلسلة من الضوابط والنظم التي تختص بكل عصر على حدة ، أم له رؤية تفسيرية مغايرة تفهم الدين مجموعة مترابطة من العقائد والأخلاق والنظم الثابتة غير القابلة للتغيير ، وقد كلّفت البشرية باتباعها ؟ إذا كانت الرؤية التفسيرية الثانية هي التي تنطبق مع روح القرآن فسنكون في اللحظة نفسها أمام هذه المشكلة : كيف يتطابق الدين مع احتياجات البشرية وهي تعيش عصورا مختلفة ؟ هل يبغي الاسلام أن يبقي المجتمع الانساني في حالة مستقرة ساكنة رغم توالي الاعصار ، ويسعى إلى سدّ باب التقدم والسعي المتواصل نحو المدينة أمامه ؟ ثم كيف له ان يواجه الخاصية السيّالة ( المتغيّرة دائما ) للنظام الطبيعي الذي يدخل العالم الانساني في نطاق حركته ؟ القدر الثابت انّ القرآن الكريم يتّسم برؤية للدين بما هو ظاهرة ربانية تتصل بعالم الغيب وترتبط بنظام الوجود . وهذا العالم المتغيّر عبر مجموعة من الأنظمة والاخلاق الثابتة التي تتحدّد بمقتضاها سعادة الفرد والمجتمع البشري أو شقاؤهما ، تختلف تماما - في اللغة واطار التفكير - عن تلك الرؤية التي يصدر منها الباحث الغربي والتي أشرنا لخطوطها آنفا . فكل هذه الأمور لها مرجعيتها في الرؤية القرآنية واطارها في البحث الذي يختلف عن الإطار الذي تستند إليه البحوث المادية . القرآن الكريم يقدّم الاسلام بوصفه منهجا ينطوي على مجموعة من النظم والضوابط التي تتسق مع نظام الوجود ؛ ومع خلقة الانسان على وجه الخصوص بوصفه جزءا من عالم الوجود ، بما تشتمل عليه هذه الخلقة من طبيعة متحولة